الشيخ الجواهري

344

جواهر الكلام

فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر " بناء على إرادة التقبيل من الاستلام فيه ، وصحيح يعقوب ( 1 ) قال له ( عليه السلام ) أيضا : " إني لا أخلص إلى الحجر الأسود فقال : إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك " وصحيح معاوية ( 2 ) أيضا قال أبو بصير لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إن أهل مكة أنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر وقد قبله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انتهى إلى الحجر يفرجون له وإنا لا يفرجون لي " إلى غير ذلك مما هو ظاهر في عدم الوجوب ، فما عساه يظهر من بعض الناس من الميل إلى ذلك ، لأن الأخبار بين آمر به أو بالاستلام الذي هو أعم ، ومقيد لتركه بالعذر ، وآمر للمعذور بالاستلام باليد أو بالإشارة والايماء ، ولا يعارض ذلك أصل البراءة في غير محله ، ضرورة ظهور ذلك نفسه في عدم الوجوب ، هذا . وفي القواعد ومحكي المبسوط والخلاف أنه يستحب الاستلام بجميع البدن ولعله لأن أصله مشروع للتبرك به والتحبب إليه ، فالتعميم أولى ، لكن المراد ما يناسب التعظيم والتبرك والتحبب من الجميع ، ويمكن أن يراد به الاعتناق والالتزام ، لأنه تناول له بجميع البدن وتلبس والتئام به . وعلى كل حال فإن تعذر الاستلام بالجميع فببعضه كما نص عليه الفاضل أيضا ، بل هو المحكي عن المبسوط والخلاف أيضا ، بل في الأخير منهما الاجماع عليه ، خلافا للشافعي فلم يجتز بما تيسر من بدنه ، فإن تعذر إلا بيده فبيده ، قيل لما سمعته من قول الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) " فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك "

--> ( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 10 - 6 ( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 10 - 6 ( 3 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 11